آقا رضا الهمداني
27
مصباح الفقيه
هذا الحدّ لا يخلو عن بعد إذ قلَّما يتّفق حصول مثل الفرض . هذا ، ولكن ربّما يغلب على الظنّ أنّ أحمد بن محمّد بن أبي نصر كان عارفا بأنّه ليس في المعدن زكاة ، وأنّه لو كان فيه شيء ، لكان هو الخمس إمّا بواسطة سماعة خبر الدينار الآتي ( 1 ) ، الذي رواه محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللَّه ، أو غير ذلك من الروايات الواصلة إليه ، ولا أقلّ من أنّه كان يحتمل ذلك لأنّه على ما في التذكرة ( 2 ) مذهب أبي حنيفة ، الذي هو بحسب الظاهر أشهر المذاهب في زمانه ، فمن المستبعد أن لا يحتمله أصلا ، ويقصد من إطلاق الشيء خصوص الزكاة ، فالظاهر أنّ مراده بقوله : هل فيه شيء ؟ إمّا خصوص الخمس أو الأعمّ ، كما هو مقتضى إطلاق السؤال . وممّا يؤيّد احتمال إرادة خصوص الخمس : قوّة احتمال وقوع هذه الصحيحة بعد صحيحته الأخرى الواردة في الكنز عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال : سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ، قال : « ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس » ( 3 ) فالمراد بأبي الحسن في هذه الصحيحة أيضا على هذا ، الرضا - عليه السّلام - فأريد بها بيان اتّحاد حكم المعدن مع الكنز ، وأنّه ليس في المعدن أيضا شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة كما في الكنز . وكيف كان فالصحيحة كادت تكون صريحة في أنّه لا شيء فيه ما لم يبلغ النصاب ، واحتمال إرادة خصوص الزكاة وجريها مجرى التقيّة مع
--> ( 1 ) يأتي في ص 28 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 5 : 410 ، المسألة 309 . ( 3 ) الفقيه 2 : 21 / 75 ، الوسائل : الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .